شركات رائدة في منطقة الشرق الأوسط تتّبع استراتيجيات قيّمة لتحقيق أهداف التنوع والمساواة والشمول

شركات رائدة في منطقة الشرق الأوسط تتّبع استراتيجيات قيّمة لتحقيق أهداف التنوع والمساواة والشمول 

الريادة الفكرية
قيادة الفكر

بقلم: جولي كوفمان مدير مكتب التنوع في بين آند كومباني الشرق الأوسط، وسارة مينيلي الشريك المساعد في بين آند كومباني الشرق الأوسط، وبالتعاون مع شركة "غرادس أوف لايف"

يعدّ التنوع أمرًا في غاية الأهمية بالنسبة لأي استراتيجية استثمارية، إذ تندرج مبادئ التنوع والمساواة والشمول في صميم قيم العديد من الشركات والبلدان في منطقة الشرق الأوسط، ومع تحرّك تلك البلدان نحو تعزيز التنوع والمساواة والشمول، يفكّر قادة الأعمال أيضًا في الطريقة الأكثر فعالية لبناء استراتيجية ترسي وتعزّز بيئة عمل شاملة ومتنوعة. 

أبدت الشركات على المستويين الإقليمي والعالمي اهتمامها كبيرًا "داخل مؤسساتها" بعدة عوامل وعناصر معينة، مثل: سياسات التوظيف واستراتيجيات الاحتفاظ بالموظفين وتطوير المهارات وترسيخ العوامل الثقافية التي تعزّز التنوع والمساواة والشمول.

أجرينا عدة تجارب مع بعض من أكبر الشركات العالمية والمحلية وأكثرها نجاحًا في مجال التنمية البشرية، ووجدنا أن القادة الذين يتطلّعون إلى ما وراء "الجدران الأربعة" في شركاتهم يحرصون على تعزيز علاقاتهم مع شركات خارجية من جهة، والتركيز على مهارات موظفيهم والكوادر العاملة من جهة أخرى، تحقيقًا لأهداف التنمية البشرية. كما وجدنا أن تلك الشركات أيضًا على استعداد لإعداد المزيد من الخطط الاستراتيجية التي تُعنى بمبادئ التنوع والمساواة والشمول، مقارنةً مع شركات أخرى في نفس المجال.

تولت شركة بين آند كومباني بالتعاون مع شركة "غرادس أوف لايف" وضع إطار عمل ممنهج يتألف من خمسة مجالات أساسية للعمليات التجارية التي تؤثّر بشكل إيجابي ومباشر على تطبيق مبادئ التنوع والمساواة والشمول بشكل فعّال، فثمّة أربعة منها تندرج ضمن مجالات التشغيل الداخلية، في حين يتمثّل المجال الخامس في العلاقات والأعمال الخارجية للشركات، وبالنظر إلى الأهداف الخارجية للشركة، نجد أن مبادئ التنوع والمساواة والشمول يجري تطبيقها بشكل كبير في كثير من الأقسام والمهام، مثل: سلاسل التوريد واستراتيجية العملاء والمنتجات ومشاركة المجتمع والتواصل مع أفراد المجتمع.

ثمّة العديد من الطرق التي يمكن للشركات أن تتبنى بها مبادئ التنوع والمساواة والشمول، فعلى سبيل المثال، استكشفنا في تقرير نُشر في عام 2021 كيف يمكن لبرامج تنوع المورّدين أن يخلق آثارًا مضاعفة قوية داخل مجتمعات جرى استبعادها سابقًا من التيار الاقتصادي، وهنا نلقي نظرة على ثلاثة إجراءات إضافية يمكن للشركات اتّخاذها لإعداد استراتيجيات خارجية قوية وتعزيز المساواة والانصاف في أعمالها الخارجية.

تقرير يجسّد جهود مبادئ التنوع والمساواة والشمول وأهدافه ونتائجه:

من خلال تقديم تقارير متّسقة وشفافة تُوضّح أهداف مبادئ التنوع والمساواة والشمول وطريقة بذل الجهود لتحقيق تلك الأهداف والتقدّم نحو تحقيق النتائج المستهدفة، نجد أن اعتماد مبادئ التنوع والإنصاف والإدماج في الشركة أمر معقّد ودقيق، وفي حال تطبيق هذه المبادئ بنجاح، يمكن أن يحقّق ذلك عوائد تجارية كبيرة للشركات الراغبة في الاستثمار، فضلًا عن العمل الجاد والمستمر الذي يتماشى مع هذه المبادئ.

تشير مثل هذه التقارير الخارجية إلى الالتزام بتلك المبادئ بأكثر من طريقة، حيث تُوضّح هذه التقارير بأن شركة ما قد استثمرت بالفعل في نُظم جمع البيانات وتتبعها، ما يؤكّد على أن مبادئ التنوع والمساواة والشمول تمثّل أولوية استراتيجية للشركة، كما يؤدي أيضًا الإفصاح العام عن بيانات التنوع والمساواة والشمول إلى زيادة مساءلة الأعمال، ويمكن أن يؤدي إلى إجراءات أكثر جدوى: فعندما يعلم القادة أن المعلومات ستكون علنية، فمن المرجّح أن يتصرفوا بطرق تتماشى مع مبادئهم وأهدافهم المعلنة، وذلك وفقًا لدراسة نُشرت في التقرير السنوي الاقتصادي.

نظرًا لكون الالتزام بمبادئ التنوع والمساواة والشمول أصبح أكثر أهمية للجيل القادم من المواهب، نجد أن عددًا متزايدًا من الباحثين عن عمل يطالبون أيضًا بالشفافية، حيث لا تزال فرصة تحقيق قدر أكبر من الشفافية كبيرة، وقد رأينا بعض الجهات الفاعلة المبكّرة القوية في هذا المجال.

بناء تجارب عملاء شاملة وعادلة

يشغل العملاء أهمية محورية بالنسبة لأعمال أي شركة، إذ تقع على عاتق الشركات مسؤولية التفكير بعناية في كيفية القيام بعرض منتجاتها وخدماتها، وآلية تقديمها للعملاء بطريقة مثالية وعادلة من كافة النواحي.

ومن خلال فحص بيانات العملاء والتحقّق من مدى رضاهم عن المنتجات المقدّمة، نستطيع تقييم مستوى الشركات بشكل شامل، فعلى سبيل المثال، يمكن أن تشير التناقضات بين مزيج عملاء الشركة بالنسبة للسكان المحليين إلى استبعاد مجموعات ديموغرافية معينة بسبب نقص الوصول المادي أو الرقمي أو القدرة على تحمل التكاليف أو عدم القدرة على استخدام الرسائل الحصرية أو غيرها من العوائق.

كما يمكن أن تشير الاختلافات في درجات رضا العملاء إلى وجود اختلافات في مستوى الخدمة لمجموعات سكانية مختلفة، حيث تتولى أيضًا الشركات الرائدة قياس كيفية اختلاف نتائج إنصاف العملاء المحدّدة الناتجة عن منتجاتها وخدماتها (على سبيل المثال: وقت التعافي للمستشفيات أو معدلات الموافقة على القروض للبنوك) باختلاف عوامل التنوع الرئيسية، مثل: الجنس والعرق. 

تعدّ هذه البيانات مؤشرًا قويًا عن المكان الجغرافي لأي منطقة وما يضمه من منتجات أو خدمات تسهم في الاستمرار بتحقيق المساواة، لا سيما إذا كانت هذه التحيّزات غير مقصودة. ويمكن للشركات بعد ذلك التدخّل في عدة نقاط لبناء قدر أكبر من الإنصاف في دورة حياة تجربة العميل، حيث يعدّ دمج العملاء والموظفين في تصميم المنتج أحد العوامل الأساسية للشركات الناجحة.

اتخاذ موقف واضح ودافع عن قضايا العدالة الاجتماعية

قد يكون التعليق على قضايا العدالة الاجتماعية أو الرد عليها أمرًا حساسًا وصعبًا للإجابة عليها بالنسبة للشركات التي تملك العديد من أصحاب المصلحة، ويعدّ التحدّث علنًا مخاطرة بإبعاد الموظفين أو العملاء أو شركاء الأعمال، إلا إنه عند القيام بذلك بشكل مثالي وبما يتماشى مع قيم الشركة، فإن اتخاذ موقف واضح بشأن قضايا العدالة الاجتماعية يمكن أن يقطع شوطًا طويلًا نحو بناء الثقة والولاء بين الموظفين والعملاء على حدٍ سواء، وتؤدي التصوّرات المتعلقة بموقف الشركة من القضايا الاجتماعية إلى تغيير سلوك المستهلك بصورة متزايدة. وفي الواقع، يمكن للموقف الواضح بشأن القضايا الاجتماعية أن يفرض مستويات غير مسبوقة من ولاء العملاء.

في الختام، يمكن تلخيص ما سبق بالقول إن استراتيجية الشركات وسمعتها في تبني التنوع والمساواة والشمول سيكون لهذا تأثير كبير على علاقتها مع كل من أصحاب المصلحة في داخل الشركة وخارجها، ويمكن تعزيز الجهود لتحقيق التنوع والمساواة والشمول داخليًا من خلال بناء الثقة والولاء بين القوى العاملة (وجذب المواهب المستقبلية)، وبالتالي تكتسب الشركات المزيد من العملاء وتستقطبهم من خلال الاستجابة للأفراد الداعمين للشركة التي تلتزم بشكل عام تجاه مبادرات التنوع والمساواة والشمول.

قد يعجبك ايضا