تساعد شركة "تراكين" في إدخال قطاع الخدمات اللوجستية المتمسك بالتقاليد إلى القرن الحادي والعشرين

تساعد شركة "تراكين" في إدخال قطاع الخدمات اللوجستية المتمسك بالتقاليد إلى القرن الحادي والعشرين 

Mark Anthony Karam
مقابلات

يشهد قطاع اللوجستيات الإقليمي أخـيرًا لحـظة الجيل الرابع من الصناعة (4.0 Industry) الخاصة به، حيث تقوم شـركة تراكين الناشئة في منطقة الشرق الأوسط بمساعدة السوق الإقليمية على جعل هذا التحول ممكنًا.

وفي حين أن الوباء كان قد أدى إلى توقف العالم  بأسره عن الحركة، فقد استمرت بعض القطاعات في العمل كالمعتاد لإبقاء الاقتصاد العالمي واقفًا على قدميه، سيما قطاع اللوجستيات. 

وبينما كنا جميعًا محصنين داخل منازلنا مع توقف معظم الشركات والصناعات تمامًا، فقد كان قطاع الخدمات اللوجستية يضمن امتلاء أرفف السوبرماركتات بالكامل وأن محطات الطاقة الخاصة بنا قد تم تجهيزها لضمان استمرارية إمداد مدننا بالطاقة وإبقائها تعمل.

"ما أثبته الوباء حقًا على مستوى العالم هو أهمية الخدمات اللوجستية كصناعة. وعلى الرغم من انخفاض حركة الركاب إلى الصفر (أثناء الوباء)، إلا أن البضائع كانت لا تزال تتحرك." هذا ما صرح به جاناردان دالميا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة تراكين الناشئة لخدمات النقل، لمنصة أبوظبي للأعمال.

وتراكين هو مشروع قائم على الهندسة الكهربائية والميكانيكية يخدم أكثر من 12 دولة في المنطقة، ويعمل بمثابة "أوبر" لقطاع الخدمات اللوجستية، حيث يقدم منصة توصيل تمكن الشركات من التواصل مع سائقي الشاحنات لشحن البضائع وتسليمها.

وقد أشار دالميا إلى أن هذا القطاع تاريخيًا كان متفرقًا بشدة. فعلى سبيل المثال، لم يكن لدى سائقي الشاحنات المستقلين وصول سهل إلى السوق الأكبر، ولم يكن لديهم وصول سهل إلى عملاء الشركات الذين كانوا عادة يفضلون التعامل مع شركات الشحن الكبيرة بدلاً من السائقين الأفراد.

وبدورها، فإن ما تقدمه تراكين، إنما هو فرص متساوية لسائقي الشاحنات للحصول على وظائف في مجال التوصيل والتسليم وزيادة وقتهم وحمولاتهم، مع تقديم مجموعة واسعة من الخيارات للعملاء المحتاجين للتسليم من حيث السعر ووقت التسليم وغير ذلك الكثير في إطار خدمة مهنية شاملة.

فعلى سبيل المثال، قـد يمضي سائق الشاحنة العائد من عملية تسليم رحلة العودة خالي الوفاض بدون حمولة (بضائع للنقل)، مما يؤدي إلى استخدام غير فعال للأصول. ومع وجود خدمة مثل تراكين، يمكن لسائقي الشاحنات تحقيق الاستفادة المثلى من أوقاتهم ومن مساحات التخزين لضمان الحصول على أقصى عوائد.

وأما بالنسبة للشركات، فإن استخدام خدمة مثل تراكين، يعني أنها تتوقع مستوى معينًا من ضمان الجودة والخدمة التي لن تكون مضمونة لو تم اختيار سائق شاحنة حر أو شركة توصيل أصغر.

حيث قال دالميا: "تتدخل تراكين وتوفر سلسلة كاملة من الخدمات لعملاء الشركات من ناحية، ولشركات النقل من ناحية أخرى."

Janardan Dalmia trukkin founder and CEOأصل تراكين Trukkin:

قضى جاناردان دالميا، الذي كان في الأصل مصرفيًا استثماريًا، جزءًا كبيرًا من حياته المهنية في السفر إلى بلـدان وأسواق مختلفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وخلال إحدى رحلاته حوالي عام 2015، فقد لفت انتباهه اجتماع مع رئيس تنفيذي لشركة عامة إلى أوجه القصور الصارخة التي يعاني منها قطاع الخدمات اللوجستية، بعد أن شارك الرئيس التنفيذي المذكور مشاكل سلسلة التوريد الخاصة بشركته مع دالميا.

فمن خلال تحديد وجود فرصة لعمل تجاري، ومراقبة موجة الجيل الرابع للصناعة (Industry 4.0) للرقمنة التي كانت تجتاح صناعة الخدمات اللوجستية العالمية، دأب السيد/ دالميا، بعـد البحث الدقيق واستنفاذ الوقت اللازم، على إيجاد حلول تقنية في هذا المجال.

"كنت واثقًا تمامًا من أنه كان يجب أن يكون هناك تغيير في هذه الصناعة، وكان وقتًا رائعًا للدخول والقيام بشيء ما"، أشارت دالميا، ثم أضافت "كانت الفرصة أكبر من أن تضيع."

وبحلول عام 2017، تم إطلاق تراكين.

كسر العادات القديمة

بحكم خبرته في عالم صناعة الخدمات اللوجستية لمدة خمس سنوات وحتى الآن (تخللها وباء عالمي)، فقد اكتسب دالميا بعض القناعات والتبصرات القيمة.

حيث أشار دالميا في هذا الصدد إلى أن "نقطة الألم الرئيسية تكمن، بشكل عام، في تبني التكنولوجيا". و"إن تغيير السلوك يستغرق وقتًا. حيث كانت هذه الصناعة تعمل بطريقة تقليدية لعقود عديدة، وهي صناعة معقدة من نواح كثيرة. لـذا فإن غرس هذا التغيير داخليًا وخارجيًا يستغرق وقتًا."

وقـد سلط دالميا الضوء أيضًا على المشهد الجغرافي الفريد للغاية للشرق الأوسط، والـذي يؤثر أيضًا على التغيير العام في القطاع.

وأوضح: "نحن في الإمارات نعمل بالتوازي بطريقة أو بأخرى مع العديد من البلدان". فجميع دول مجلس التعاون الخليجي لديها حكوماتها وعملاتها وقوانينها ولوائحها. ومع ذلك، فهم مرتبطون نوعًا ما ببعضهم البعض في تجارتهم ومبادلاتهم التجارية بعدة طرق."

وقد وصف دالميا كيف كان على الدول العربية أن تعمل بنهج يشبه ما يمكن أن يكون:  "ولايات متحدة في الشرق الأوسط"، وذلك في محاولة للجمع بين البلدان الفريدة والمتباينة مع هيئاتها الإدارية وبيئاتها التجارية للاندماج بطريقة مثمرة ما من شأنه أن يدعم الأعمال ويزيد الكفاءة عبر سلاسل التوريد الإقليمية.

طفرة النمو في تراكين: 

شهدت تراكين منذ إطلاقها، نموًا كبيرًا، من خلال ما قدمته من خدمات إلى مئات العملاء من الشركات ومن خلال دعم تسليم جميع أنواع البضائع. وخلال شهر مايو 2019، قامت الشركة بجمع 3.5 مليون دولار. وقد أتبعت جولة التمويل الناجحة هذه بجمع 7 مليون دولار أخرى مهمة من سلسلة التمويل أ التي عقدت في يونيو من عام 2021، بعد الإبلاغ عن نمو ملحوظ خلال ذروة الوباء، مما أدى بالشركة الى الذهاب أبعد في نشاطها حيث امتدت عملياتها إلى باكستان في أغسطس من عام 2020.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Trukkin (@trukkinhq)

"لقد سارت تراكين أثناء الوباء على نهج عملي إنساني". هذا ما قاله دالميا والذي أضاف "لم يكن لدينا أي خفض في التكاليف أو تخفيض في الموظفين."

وتعليقًا على توسعة 2020 إلى باكستان، قال "لقد أثبتت هذه التوسعة قدرتنا على التنفيذ، كما أثبتت قدرتنا على الامتداد الى مناطق جغرافية مختلفة".

"إن هذا يظهر فقط أنه عندما كان العالم كله ساكنًا، كانت تراكين لا تزال تضمن لنا مواصلة زخم نمونا واستمرارنا في التوسع والامتداد. وبمجرد أن ذهبنا إلى باكستان، فقد تابعت الكثير من الشركات الأخرى مسيرتنا."

trukkin app

بالنسبة لتأمين المستثمرين وتجاوز تحديات ريادة الأعمال:

في حديثه عن تجربته في الاستثمار حتى الآن، أوضح دالميا أنه يبحث دائمًا عن المستثمرين المثقفين ذوي الحكمة والمعرفة المسبقة عن مجال الشركة التي يستثمرون فيها والذين يعرفون كيف يمكن للأعمال التجارية "البقاء على قيد الحياة والنمو خلال الأوقات الصعبة، على عكس المستثمرين الذين يقفزون داخلًا تارة ويقفزون خارجًا تارة أخرى - ويريدون الاستثمار مقابل الربح السريع."

قال دالميا "المستثمر ذو الرؤية طويلة الأجل داعم دائمًا من حيث ضمان أن ما نقوم به كشركة، على المدى الطويل، يجب أن يكون مستدامًا ويجب أن يكون جيدًا للشركة."

وأما بالنسبة للصفات التي يجب أن يتحلى بها رائد الأعمال ليكون قادرًا على تحمل الضغط الهائل لإدارة الأعمال التجارية، فإنه يتصف بالعزيمة والمثابرة.

"في أي عمل تجاري، هناك ارتفاعات وانخفاضات كبيرة. وقد تمر عبر مستويات منخفضة أكثر من المستويات المرتفعة ومن السهل جدًا الاستسلام لأنك وحدك، لذلك عليك تطوير القدرة على تحفيز نفسك. فلن يأتي أي شخص آخر ويدعمك خلال ذلك."

"لـذا عليك أن تصبح أقوى ذهنيًا. ستحتاج إلى أن تعرف أن هذه ليست رياضة للعدو السريع، ولكنها ماراثون. حيث أن إنشاء العمل التجاري يستغرق بضع سنوات. ولسوف تمر عبر الارتفاعات، ثم تمر بأدنى مستوياتها. وسيتعين عليك التعامل معها بطريقة منضبطة والاستمرار في فعل ما تريد القيام به."

وأوضح دالميا أيضا أن بناء الفريق المناسب يمثل تحديًا ولكنه بالغ الأهمية:

"لسوء الحظ، لا يوجد في ريادة الأعمال مسار واضح لأي شيء. إذ عليك أن تبتكر طريقتك الخاصة، حيث أن الأمر يشبه تقريبًا قيادة السيارة في الظلام مع حدود رؤية لغاية 100 متر والمصابيح الأمامية مضاءة. لكنك تعتقد أثناء القيادة أن هناك ثمة طريق وبطريقة ما سوف يتكشف الطريق ويتضح. وهذا إلى حد كبير هو النهج الذي يحتاج المرء إلى اتباعه والبدء في هذه الرحلة."

وأما بالنسبة لما سيأتي بعد ذلك من أهداف بالنسبة لـتراكين، فإن هذه الشركة الناشئة لديها ثلاثة أهداف رئيسية تتمثل في توسيع انتشارها في الأسواق الحالية، والتوسع في المناطق الجغرافية المجاورة، وتقديم المزيد من المنتجات والخدمات التي تلبي احتياجات العملاء.

قد يعجبك ايضا