قطاع الضيافة في الإمارات العربية المتحدّة يتوقع انتعاشاً كبيراً في عام 2021

قطاع الضيافة في الإمارات العربية المتحدّة يتوقع انتعاشاً كبيراً في عام 2021 

الريادة الفكرية
قيادة الفكر

جاسميت باكشي يكشف عن توقعات إيجابية حول مستقبل أهم القطاعات في دولة الإمارات العربية المتحدة ويأمل في تحقيق انتعاش سريع بسبب اكتساب القطاعات لمستويات عالية من ثقة العملاء خلال الجائحة. 
 

مؤلف المقال: جاسميت باكشي، مدير فعاليات المجموعة في معرض الفنادق

لم يسلم قطاع الضيافة في الإمارات العربية المتحدة من تبعات أزمة كورونا، التي ما زالت تلقي بظلالها على العالم بعد أكثر من عام على فرض القيود وإغلاق الحدود. وقبل الجائحة، كان من المتوقع أن تصل المساهمة المباشرة لقطاع السفر والسياحة في الناتج المحلي الإجمالي للشرق الأوسط إلى 133.6 مليار دولار بحلول عام 2028، وفقاً لإحصائيات مجلس السفر والسياحة العالمي. وربما لم تعد هذه الأرقام قابلة للتحقيق، إلا أنه هناك العديد من الأسباب التي تجعلنا نؤمن باحتمالية حدوث انتعاش قوي، حيث أظهر تحليل التوقعات الذي أجرته توريزم إيكونوميكس وجود العديد من العوامل التي ستسهم في تحفيز العودة إلى معدل نمو اقتصادي عالمي بنسبة 5.6٪ هذا العام، ومنها توزيع اللقاح والطلب المكبوت والمدعوم بمدخرات المستهلكين وعودة الوظائف وتخفيف قيود السفر. وشهدنا أيضاً تطبيع العلاقات التجارية والدبلوماسية مع قطر وإعادة جدولة معرض إكسبو 2020 في وقت لاحق من هذا العام، ما يشير إلى انتعاش سريع ومحوري للقطاع مع استئناف حركة السفر الدولية الإقليمية.

وأشعرُ بالتفاؤل بفضل المرونة التي أظهرها قطاع الضيافة في التعامل مع الأزمات ومواجهة التحديات خلال الأشهر الماضية، حيث شكّلت الجائحة نقطة انعطاف جذرية أدت إلى تغيير منظور التفكير وإعادة ترتيب الأولويات في قطاع السياحة العالمي، وسرّعت من تطبيق عملية التحوّل نحو استخدام التكنولوجيا واعتماد معايير جديدة في مجال الصحة العامة، ووجود العديد من الشركات الرائدة في قطاع الضيافة في المنطقة والتي تتبنى رؤية متكاملة للقطاع. 

وتغيرت أولويات الضيوف وأصبحت معايير الصحة والسلامة في مقدمتها، واستجاب القطاع لهذا التطور عبر الالتزام بمعايير الصحة والسلامة لاستعادة ثقة ضيوفه، حيث استجاب القطاع بشكل فوري وسارع إلى تحسين معايير النظافة للتخفيف من مخاوف المسافرين. وسارعت شركات مثل بيرو فيريتاس إلى تقديم شهادة السلامة سيف جارد، لمساعدة المُشغلين في التأكيد على التزامهم بإجراءات السلامة والتدريب والتنظيف الصارمة وتمكين وجهات الضيافة من استئناف العمليات. ومع الوقت أعادت العديد من الفنادق النظر في مساحاتها العامة مثل المطاعم والمسابح وأركان المشروبات والردهات لإعادة تصميمها وتجهيزها وفق المتطلبات الجديدة، بما يتيح لمجموعات أصغر من الأشخاص التفاعل وسط أجواء آمنة.

وتوجهت الفنادق نحو اعتماد الحلول التقنية مثل التقنيات غير التلامسية في الكثير من التفاعلات اليومية مثل تسجيل الوصول والمغادرة وتناول الطعام داخل الغرفة وتطبيقات التواصل، والتي تحرص جميعها على تعزيز التباعد الاجتماعي. ومن المتوقع لهذه التوجهات أن تستمر وتشكل الواقع الجديد، مما يعني أن آلية عمل وتطور قطاع السفر والضيافة ستشهد تغييرات جذرية طويلة الأمد نتيحة الأزمة الصحية. وتلعب المؤسسات مثل هوسبيتاليتي فايننشال آند تكنولوجي بروفيشنالز دوراً أساسياً في تقديم أحدث التوجهات التقنية إلى المنطقة، وأتطلع لمشاركتها في معرض الفنادق بدبي خلال شهر مايو، حيث سيوفر الفريق أحدث الأنظمة والمنتجات التي تفتح آفاقاً جديدة وتتيح للمشترين فرصة التعرف على الخيارات الجديدة في القطاع. ولضمان الشركات العاملة في قطاع الضيافة تحقيق الازدهار في مرحلة ما بعد الجائحة، عليها الاستثمار في المجالات الصحيحة واستخدام التقنيات الرقمية للارتقاء بتجارب الضيوف.

وساهم العمل المشترك بين الحكومة والقطاع الخاص بشكل كبير في مواجهة الأزمة والحد من تبعاتها، حيث أود الإشادة بالقيادة الحكيمة لحكومة دبي وهيئة دبي للسياحة لقدرتها على تقديم إرشادات جديدة تناسب مختلف الأطراف، وأعتقد أن دولة الإمارات العربية المتحدة نجحت في تقديم أكثر المبادئ الإرشادية مرونة واستجابة على مستوى العالم، مما مهد الطريق أمام تعزيز فرص الانتعاش. ويحظى معرض الفنادق دبي 2021، الذي يوفر فرصة طال انتظارها للمتخصصين في هذا المجال في الشرق الأوسط للتواصل والاجتماع تحت سقف واحد، بدعم من دبي للسياحة بصفتها الشريك الداعم لمنتدى قادة الضيافة، بالإضافة إلى الهيئات الدولية وخاصّة الاتحاد الأوروبي الذي سيكون بمثابة الشريك التعليمي لمؤتمر الجهات المعنية بقطاع المأكولات والمشروبات والشريك الرسمي لفعالية طاولة الشيف، وبولندا بصفتها الدولة الشريكة الداعمة.

وأنا أؤمن بأن الفرص الجديدة تولد من الأزمات، حيث يمكن الاستفادة من معطيات المرحلة الجديدة عبر فهم واقع ما بعد الجائحة والتكيف معه والاستجابة له، وكلي ثقة بأن دولة الإمارات التي أظهرت مرونة استثنائية في التكيف مع احتياجات المرحلة، ستواصل الحفاظ على نجاحه ومكانتها الريادية في قطاع الضيافة العالمي خلال الأشهر المقبلة. 

نبذة عن مؤلف المقال

جاسميت باكشي

انضم جاسميت باكشي إلى شركة دي إم جي إيفنتس بمنصب مدير فعاليات مجموعة الضيافة في فبراير 2020، حيث يتولى مسؤولية إدارة معرض الفنادق في دبي والمملكة العربية السعودية.

يتميز جاسميت بمهاراته القيادية وقدرته على تنمية ورعاية المواهب، حيث تعتبر هذه المنهجية من الركائز الأساسية لقطاع الضيافة، بالإضافة إلى تفانيه ومهاراته الريادية لقيادة الفريق في معرض الفنادق بدبي. 

وتشمل أبرز إنجازاته قيادة التحول الاستراتيجي للأقسام التي كانت تتكبد خسائر في محافظ الربح السنوية القياسية، بالإضافة إلى عمليات التوسع الجغرافي وإنجاز الفعاليات الناجحة في الإمارات العربية المتحدة والهند وقطر والبحرين والمملكة العربية السعودية ومصر.

قد يعجبك ايضا