بعد 20 عامًا من الخبرة ، ينصح صاحب العمل سعيد المهيري "بعدم الجشع" عند توسيع شركتك

بعد 20 عامًا من الخبرة ، ينصح صاحب العمل سعيد المهيري "بعدم الجشع" عند توسيع شركتك 

Mark Anthony Karam
مقابلات

يجري مركز أبو ظبي للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، سلسلة من المقابلات مع الشركات الصغيرة والمتوسطة المتفوّقة بصناعاتها الخاصّة، بدعم من صندوق خليفة.
 

هذه المرة، تمّ عرض شركة أبو ظبي لتصنيع المنصات النقّالة (ADPI) من بين الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي شركة تصنيع مخضرمة تعمل منذ عام 2000.

 تخصّصت الشركة في إنتاج المنصات النقالة من الدرجة الأولى، وقد أسّسها رجل الأعمال سعيد المهيري، ففي مطلع القرن تقريبًا، وأثناء دراسته للحصول على درجة إدارة الأعمال، بدأ بمساعدة والده في شركة توزيع المواد الغذائية الخاصة به، والتي استخدمت المنصات بشكل كبير للنقل والتعبئة.

خلال تلك الفترة، توصّل المهيري إلى استنتاجات تتعلّق بالسّوق.

قال المهيري "أدركت أنّ هناك عملًا أفضل من التوزيع: هو التصنيع". "إذ [كان] مربحًا أكثر من تجارة الأعمال، نظرًا لإمكانية حصولك على هوامش ربح أكبر وتقديمك لمنتج متخصّص. وأيضاً بسبب توفّر الدعم الكبير للمصنّعين في الإمارات العربية المتحدة مقارنة بالتجّار، لأنهم كانوا المصدر الأكثر فائدة للدولة".

Abu Dhabi Pallet Industry

فاستنتج المهيري ووالده، أنّهم سيحصدون الأرباح بفضل صناعة النفط والغاز.

وتابع: "عندما طرحت الفكرة على والدي، كان مشككًا في البداية، وقال باستخفاف أنّ أيّ نجّار قادر على إنتاج تلك المنصات. ولكن عندما لاحظنا أن [شركة البتروكيماويات] "بروج" (مشروع مشترك بين أدنوك وشركة بورياليس النمساوية) تتطلّب منصات نقالة أكثر بكثير ممّا يمكن لـ" نجّار بسيط "إنتاجه، حدّدنا فرصتنا العملية. وقد تُرجِمَ ذلك بشكل خاصّ من خلال وجود الحاجة لاعتماد المواصفات الدقيقة لإنتاج تلك الوحدات، حيث سيتطلّب ذلك اللّجوء إلى الأتمتة لتلبية الطلبات المتزايدة".

" ولهذا اليوم، تُعدَّ شركة "بروج" الزبون الأكبر لشركة أبو ظبي لصناعة المنصات النقالة."

التحديات والسوق الإجمالي

يواجه المهيري، كمعظم رواد الأعمال، التحديات المعتادة: كتأمين التمويل، وتوفير المواد الخام، وتأمين الآلات عالية التقنية لإنتاج منصاّت نقالة بكميات كبيرة وبمواصفات دقيقة.

فعندما يتعلّق الأمر بتلبية متطلبات الزبون الرئيسي مثل "بروج"، كان على ADPI إظهار المجهود والتفاني لجهة استحواذها على عملاق البتروكيماويات.

وأضاف، "تستخدم "بروج" تصميمها الخاصّ من حيث المنصات النقالة، الذي تحتاجه للقيام بأعمالها".

كما وذكر أنّ مواصفات المنصات النقّالة التي تستخدمها شركة "بروج" تسمّى PRS7. فأثناء عملية الإنتاج، تكون لتلك الدرجة من المنصّات قدرة تحمّل تصنيع (+/-) تعادل 3 مم. وقد يؤدي المليمتر الواحد الأعلى أو الأقل من الرقم المذكور، إلى حصول اختناقات ومضاعفات في الإنتاج، إضافة إلى ذلك، كان البناء مصمّم خصّيصاً لشركة "بروج"، وكان يتطلّب نوع معيّن من الخشب الغير متوفّر في الإمارات العربية المتحدة.

رغم ذلك، ثابرت شركة ADPI ونجحت في تأمين الزبون ذات المستوى الرفيع مثل "بروج"، ولا تزال شركتنا المصنّعة هي المفضلة لديه، من حيث إنتاج منصّات التحميل حتى يومنا هذا.

وصرح قائلاً: " قبل 20 عامًا، كانت شركة "بروج" زبوننا الوحيد. اليوم، تغيّر السوق بشكل كبير، وازداد الطلب بكثرة على المنصات الجديدة والمستعملة. إذ تلجأ بعض الصناعات إلى استخدام المنصّات البلاستيكية بدلاً من تلك المصنعّة من الخشب".

"لقد نمت المنافسة السوقية بشكل كبير، وبات عليك أن تتميّز.  وأن تكون محترفًا ومدرك لمتطلّبات زبائنك ".

Pallets Abu Dhabi

دعم صندوق خليفة واختيار أبو ظبي كقاعدة للعمليات

لإنتاج الصناعات الضخمة، احتاج المهيري إلى رأس مال كبير.

فأوضح قائلاً: "عندما بدأت عملي للمرّة الأولى، كان في حسابي ما يقارب 300 و500 ألف درهم إماراتي تحت تصرّفي. تواصلت مع صندوق خليفة، وعرضت عليهم مشروعي والعقد المبرم مع "بروج"، [وبعد الرفض مرّتين متتاليتين]، وافقوا في نهاية المطاف على توفير الدعم لبناء المستودع الخاصّ بي."

أمّا فيما يختصّ بعملية الرفض المتتالية، أشار أنّها كانت تجربة تعليمية رائعة بالنسبة له.

قال: "لقد استمعت إلى ما قالته لي اللجنة وقمت بإجراء التغييرات وفقًا لإرشاداتهم. عندما يذكرون لك سبب الرفض، فعليك التركيز على تلك النقطة ومعالجتها".

"في المرّة الثانية [عمدوا إلى مساعدتي]، اتصلت بهم للحصول على الدعم النقدي لشركتي، بينما كان الطلب من شركة "بروج" يتزايد، احتجنا إلى التوسّع لمواكبة ذلك. إذ ارتفع الطلب من جهتهم من 360 ألف منصة نقالة، ليصل إلى 1.5 مليون منصة نقالة سنويًا، لذلك، احتجنا إلى المزيد من الآلات وزيادة في التدفّق النقدي ".

وعن سبب تأسيسه لشركته التجارية في أبو ظبي، أشار المهيري إلى أنّ العاصمة الإماراتية كانت "مصدر جميع الطلبات وتحديداً تلك المطلوبة من شركة "بروج".

عليك الإبتعاد عن الجشع

على مدى 20 عام من الخبرة كرائد أعمال، اكتسب المهيري إحدى أهمّ الدروس، وهي ممارسة "التوسّع المدروس"، والتقيّد بضرورة عدم تعدّي ذلك، وهو الخطأ الذي قد لاحظه بشكل كبير في مجال الصناعة التحويلية.

وأشار إلى أنّه "يجب الحرص على عدم الإفراط في التوسّع خلال مدّة قصيرة من الوقت. تحتاج إلى وضع خطة والالتزام بها كلّ ثلاث أو خمس سنوات. لا يجب أن تقفز نحو الفرص التي تتطلّب قدرات ومسؤوليات تتجاوز طاقتك الإنتاجية وسيولتك. عليك التركيز على تقديم ما يتوافق مع حدود قدراتك، وتنمية أعمالك ببطء".

"عندما تتعرّض السيولة إلى الإهتزاز، ينهار كلّ شيء. عليك معرفة كيفية التحكم جيّداً بسياسة التدفق النقدي، وملاحقة أهدافك. كما وعليك بالإبتعاد عن الجشع".

"ونظرًا للظروف غير المسبوقة مثل وباء COVID-19، فمن المفيد دائمًا أن تكون لديك خطة احتياطية. إذ أنّ الظروف المفاجئة قد تتطلّب جهد كبير منك ومن إمكاناتك العملية لتتمكّن من اجتيازها ".

أمّا الدرس الآخر الذي أراد المهيري مشاركته هو التالي، فحسب قوله، "عندما يسعى رائد الأعمال للبحث عن تمويل، يُنصح دائمًا بمراعاة القرض كاحتمال أخير، وإعطاء الأولوية للأدوات النقدية ووسائل الدعم غير المرتبطة بالديون، مثل تلك التي يقدّمها صندوق خليفة". ففي رأيه الخاصّ، "المخاطر التي تأتي مع التمويل على أساس الديون كبيرة للغاية بالنسبة لأصحاب الأعمال الناشئين، كما وأنّ وتكلفة الفشل في سداد القرض تكون هائلة".

Abu Dhabi Pallet Industry AlMheiri

خطط التنويع

بالنسبة للخطط والخطوات المستقبلية لرجل الأعمال المخضرم، فقد أشار إلى أنّه يعمل الآن على توسيع عروض منتجاته.

قال المهيري: "خطتي الآن هي التنويع". "أقوم حاليًا بصنع الأثاث والأبواب والتغليف وغيرها المزيد. إذ أنّه لم يعد بإمكاني الإعتماد على إنتاج المنصات بمفردها بعد الآن.

"بينما تمثّل "بروج أدنوك" نسبة 80٪ من عملي، أحاول تقليص ذلك إلى 40-50٪. إذ أنّني أعمل على اعتماد سياسة التنويع والتوسّع في مجالات مختلفة فيما يختصّ بتصنيع المنتجات الخشبية. في حال نجحت في مجال التنويع، يمكنني تحقيق عوائد أعلى بمخاطر أقلّ ".

 

قد يعجبك ايضا