تسعى شركة التكنولوجيا الزراعية هذه لتحويل صحراء الإمارات القاحلة إلى "جنة عدن"

تسعى شركة التكنولوجيا الزراعية هذه لتحويل صحراء الإمارات القاحلة إلى "جنة عدن" 

Mark Anthony Karam
مقابلات

أجرى مركز أبو ظبي للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، سلسلة من المقابلات مع الشركات الصغيرة والمتوسطة المتفوّقة في صناعتها، بدعم من صندوق خليفة.

هذه المرّة، تمّ عرض "حديقة عدن" من بين الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي شركة زراعية تستخدم أحدث التقنيات لمعالجة المشاكل الرئيسية في دولة الإمارات العربية المتحدة، مثل الأمن الغذائي وندرة المياه. حاورنا مؤسسها، فيصل الشمري، لمعرفة المزيد حول شركته والقيمة التي يسعى لتقديمها لوطنه الأمّ من خلال إطلاق مشروعه.

"تشتهر الإمارات العربية المتحدة، كأغلبية دول مجلس التعاون الخليجي، بمناخها الصعب الذي يجعل عملية الزراعة مهمّة شاقة. فانخفاض معدّلات هطول الأمطار ودرجات الحرارة المرتفعة وضعف التربة ونقص الممرّات المائية الطبيعية، عوامل حثّت منتجي الأغذية للبحث عن حلول ذكية لتسهيل عمليّات البستنة المثالية والمستدامة، واحتلّت "حديقة عدن" الصدارة في هذا المجال".

أضاف الشمري: "الهدف هو خلق بيئة زراعية تمكّننا من توفير الجوانب العلاجية والتعليمية، وإنتاج المنتجات العضوية، ومعالجة الأمن الغذائي أيضًا. فمظلة الخدمات التي نحرص على تطويرها، مسألة فريدة في المنطقة".

"تتضمّن منتجات "حديقة عدن"، أنواعًا مختلفة من العسل العضوي والمحاصيل، مثل عسل العناب والتين والرمان والمانجو والصبار والتوت. وتحاول شركة الشمري أيضًا استكشاف المزيد من السلع ذات القيمة المضافة مثل الفواكة المجففة والمنتجات الغذائية المصنعة. فالمورينجا، على سبيل المثال، سواء كانت طازجة أو جافة، يمكن استخدامها كعلف للحيوانات أو كمكوِّن غذائي بشري."

"كما وتتفرّع "حديقة عدن" لتشمل مجال مصايد الأسماك الداخلية، حيث تعمد إلى تربية أسماك البلطي بشكل أساسي".


أهمية التكنولوجيا الزراعية في مواجهة المناخ الإماراتي القاسي

"عمدت المزارع مثل تلك الموجودة في "حديقة عدن" وغيرها إلى ابتكار حلول لمكافحة المناخ الحارّ في المنطقة". ويوضح الشمري، أنّ تلك الممارسات شملت أعمال بسيطة كريّ المحاصيل (باستخدام أنظمة الريّ الذكية)، "فعندما تكون درجة الحرارة أكثر اعتدالًا في الصباح الباكر، نلجأ إلى اعتماد إجراءات أكثر صرامة مثل الزراعة المائية والروبوتات التي تعمل عبر تقنية (إنترنت الأشياء)."

وأضاف الشمري: "لقد تعاونّا مع العديد من شركات البحوث الصغيرة والمتوسطة الحجم في جميع أنحاء العالم، والتي تتطلّع نحو التقليل من استهلاكها للمياه وانبعاثات الكربون في الزراعة".

في عام 2018، تعاونت "حديقة عدن" مع الشركة النرويجية الناشئة Desert Control لمساعدة الشركة الأوروبية في اختبار "Liquid Nanoclay" الحاصل على براءة اختراع، والذي "يهدف إلى التقليل من نسبة استهلاك المياه والهدر أثناء الريّ". يمكنك معرفة المزيد حول ذلك التعاون هنا، عبر قناة بي بي سي.

فبالإضافة إلى ذلك، يكرّس الشمري أيضًا جهوده في اعتماد حلول التكنولوجيا الزراعية محلّياً وبشكل مباشر.

كما وصرح قائلاً: "لدينا شركة شقيقة مختصّة بتكنولوجيا المعلومات، تتعاون بشكل مشترك مع "حديقة عدن "ونحن بصدد إنشاء العديد من الحلول الروبوتية الهادفة إلى التخفيف من التحديات المتعلقة بالزراعة خلال الفترة المناخية القاسية، وخاصة في الصيف، عبر استخدام الروبوتات كوسيلة لأتمتة العمل اليومي وتطويره."

الروبوتين الذين تمّ تصميمهما يدعيان "بيدار 1" و "بيدار 2"، وهي كلمة تعني "المُزارع" باللغة المحلية.

وقال: "فمن خلال توفير الإستخدام المحلّي للروبوتات الزراعية، نساعد المزارع [الإماراتية] على تعزيز إنتاجيتها والتخفيف من مخاطر العمل".

فمن خلال اعتماد حلول التكنولوجيا الزراعية ذات المساحات الخضراء الضخمة، (ما يقارب 100000 شجرة)، يأمل الشمري أن تصبح "حديقة عدن" قادرة على مساعدة بلاده على التخلّص من الأطنان المترية من ثاني أكسيد الكربون، تماشياً مع الخارطة الحكومية للتخفيف من مخاطر التغيير المناخي، خطة الإمارات الوطنية المتعلّقة بتغيّر المناخ 2017-2050.
 

التحديات التي تواجه رواد الأعمال

"العقبات التي تحملها الطبيعة ليست سوى جزء من التحديات الإجمالية التي تواجهها الشركات مثل "حديقة عدن". فكأيّ شركة صغيرة أو متوسطة الحجم، يمثّل التمويل دائمًا تحدّي كبير".

فالإماراتيون مثل الشمري، قادرون على التقدّم للحصول على برنامج "زرعي" التابع لصندوق خليفة، والذي يوفّر حلولاً مالية شاملة للمواطنين الذين يمتلكون أراضٍ زراعية أو يعملون في قطاع الزراعة.

وبحسب الشمري، فالتمويل الداعم لشركات القطاع الزراعي قد انخفض خلال السنوات القليلة الماضية.

وأضاف: "كان التمويل يعدّ أكبر بكثير من الآن. في حال كنت تنوي تركيب بنية تحتية كهربائية ووحدات ترطيب، وبناء مخازن للمحاصيل ومخيمات العمال، فذلك يتطلّب رأس مال. فالدعم من برنامج "زرعي" بداية رائعة، لكنّه غير كافي".

وأكّد الشمري أنّ انخفاض الدعم للقطاع سيؤدي إلى ضعف الأمن الغذائي، والذي تمّ ملاحظته في بلدان أخرى في المنطقة.

ويعتقد أنّ مشاكل الأمن الغذائي في المنطقة قد لوحظت على الفور بعدما ظهر فيروس كورونا COVID-19، مما أدّى إلى تضخّم سعر المحاصيل المستوردة،  حيث رأينا سعر كيلوغرام البصل يزيد من 2 درهم إلى 9 دراهم.

وأوضح أن "تلك الزيادة لا تحدث للنفط أو الذهب أو أيّ محصول آخر، وقد حدثت خلال COVID-19 بسبب تحدّيات لوجستية".

وذكر أنّه في الوقت الذي كان يحدث فيه كلّ ذلك، كانت المزارع الإماراتية المحليّة التي تنتج المحصول نفسه، لا تزال تبيع البصل مقابل درهمين للكيلو، إلّا أنّ مبيعاتها لم تظهر الزيادة الملحوظة التي تمّ توقعها.

وأضاف: "هذا يشكّل المزيد من التحديات، التي تشمل التسويق والقدرة على الوصول إلى المنتجات المحلية. يجب توعية الناس وتشجيعهم على الشراء محليًا".

بالعودة إلى التحدي المالي، يعتقد أن آليات الدعم كتلك المطبقّة ضمن الإتحاد الأوروبي، قادرة على تحقيق القيمة العالية للشركات الزراعية في الإمارات العربية المتحدة. ومن الأمثلة على ذلك، يذكر الصندوق الأوروبي للضمان الزراعي (EAGF)، الذي يساهم في تقديم المساعدة المالية للمزارعين، بالإضافة إلى وسائل أخرى داعمة للنظام البيئي الزراعي الكبير.


دعم صندوق خليفة ومزايا التأسيس في الإمارات

لقد كانت "حديقة عدن" بحاجة إلى دفعة مالية للإنطلاق، كالعديد غيرها من المستفيدين من صندوق خليفة.

وأوضح الشمري: "عندما أطلقت "حديقة عدن"، مولت المشروع شخصياً، كما وساعد صندوق خليفة في تسريع تلك العملية عن طريق توسيع نطاق المشروع وتحديث بعض المخّرجات خلال فترة زمنية قصيرة. أنا ممتنّ للقيادة السابقة والحالية لصندوق خليفة ولدعمهم المستمرّ وعملهم الجادّ الهادف إلى بناء نظام بيئي ناجح للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم."

وفيما يختصّ بتأسيس أعماله في دولة الإمارات العربية المتحدة، تحدّث مفصّلاً عن قرارات القيادة الإماراتية الحكيمة والموجهة نحو المستقبل وإسهامها في تعزيز الإقتصاد المحلّي وتسهيل ممارسات الأعمال التجارية.

كما وأنّه يؤمن بتعزيز التعاون بين الحكومة والجهات الفاعلة ضمن النظام البيئي ذات المسار العملي المشابه، للتمكّن من مواجهة تحديات الأمن الغذائي.

كما وذكر أنّ " الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم بيئة واحدة شاملة، ويحتاج كلّ كيان فيها إلى التعاون مع الآخر لاستكمال المهام وتحقيق النتائج".
 

الطموحات المستقبلية

بينما ينصرف الشمري للتركيز على توسيع نطاق منتجات "حديقة عدن"، لتشمل عناصر ذات قيمة مضافة، يضع نصب عينيه الأهداف السامية التالية: التعليم و الترفيه.

فإنّه يأمل بتوفير فرص التعليم و الترفيه لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة، من بوابة السياحة الزراعية. 

وأضاف: "آمل أن تحصل السياحة الزراعية على ترخيص كامل في الإمارات العربية المتحدة، كما هو الحال في دول مثل الولايات المتحدة وأوروبا والهند والفلبين والمملكة العربية السعودية. فقد حقّقت المملكة العربية السعودية قفزة هائلة في المجال الزراعي في السنوات الثلاث الماضية، حيث زادت منتجاتها الغذائية وتطوّرت، مع لجوئها أيضاً لتطبيق نظام السياحة الزراعية."

كما ويأمل أن تتمكّن "حديقة عدن" خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة، من مشاركة امتيازاتها في مجال السياحة الزراعية لتشمل كافّة أراضي الإمارات العربية المتحدة ودول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأخرى.


تعد حديقة عدن مشروعًا زراعيًا سياحيًا يهدف إلى أن يكون حلاً نموذجيًا لمعالجة المناطق القاحلة والصحراء في الإمارات العربية المتحدة ، حيث تستضيف حديقة عدن الحيوانات والأسماك والنحل ، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من النباتات والأشجار والخضروات.

قد يعجبك ايضا